محمد هادي معرفة

409

التمهيد في علوم القرآن

دون الهلع إلى الفحشاء ، فيوجب عفافا وسترا كريما يغطّي مطاليب الجسد في جوّ نزيه طاهر . وهذا هو الإحصان واللباس الساتر دون كشف العورات . هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ « 1 » . فالرجل عندما يقوم بعملية جنسية فإنه يغشي زوجته بثوب فضفاض من العفاف الشامل ، ويغطيها بلباس التقوى حافظا لها وساترا عليها ، برفق ولطف كريم . فما أرقّه من تعبير وأروعه من أسلوب ! 3 - أصلية وتبعية : إذا كانت الاستعارة في أسماء الأجناس - سواء في الذوات كالأسد للشجاع والحمار للبليد ، أم في المعاني كالقتل للضرب المرهق والسحق لإبطال أمر أو إنكاره - وكذا في أسماء الاعلام - إذا كانت بتأويل أسماء الأجناس ، بأن كانت لها جهة وصفية معروفة ، كحاتم للجواد وما درّ للبخيل أو اللئيم - كانت الاستعارة في مثل ذلك كلّه أصلية ، نظرا لأنّ الاستعارة وقعت في نفس الاسم . وأمّا في الأفعال والمشتقّات وكذا الحروف فإنّ الاستعارة فيها تبعيّة . قال التفتازاني : وإنما كانت تبعية لأنّ الاستعارة تعتمد على التشبيه ، والتشبيه يقتضي كون المشبّه موصوفا بوجه الشبه أو مشاركا للمشبّه به في وجه الشبه ، وإنما يصلح للموصوفية الحقائق ، أي الأمور المتقرّرة الثابتة « 2 » . فالتشبيه في الفعل والمشتقّ إنما هو في مصدرهما ، وفي الحرف فيما تعلّق به معناه . قال صاحب المفتاح : المراد بمتعلّقات معاني الحروف ما يعبّر بها عنها عند

--> ( 1 ) البقرة : 187 . ( 2 ) المطوّل : ص 372 .